ولا نسلّم أنّ الأصوات والحروف لا تكون إلّا بالجارحة ، فإنّ ذلك في حقّنا لا في حقّه تعالى ، كالسمع والبصر .
وأيضا الكلام عند أهل اللغة موضوع للحروف والأصوات ، فينبغي أن نحمل على معناه الحقيقي ، وهذا معلوم لكلّ إنسان حتّى الصبيان والمجانين .
وجواب الثاني : أنّ مراد الشاعر بقوله « إنّ الكلام لفي الفؤاد » أنّ عزم الكلام كما في قولهم « نفسي كلام » ولو سلّم أنّه على ظاهره بلا تقدير ، فلم لا يجوز أن يكون هذا الشاعر أشعريّا ، إنّما قاله مطابقا لما يعتقده ، فلا يكون حجّة على الغير .
ولو سلّم أنّه ليس كذلك ، فهو ليس ممّن يعتمد عليه ، ويتمسّك بمقالته لجهله ، كما ذكره الغزالي في رسالته .
فهذا جواب الأشاعرة بطريق المناقضة ، ولنا معهم طريقة المعارضة ، وهي أنّ كلامه تعالى مسموع ، ولا شيء من المعنى بمسموع ، فلا شيء من كلامه بمعنى .
أمّا الصغرى ، فلقوله تعالى :
. . حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ . . .
« 1 » .
وأمّا الكبرى ، فضروريّة .
وأيضا ما ذكروه غير معقول لوجهين :
أحدهما : أنّ المعقول من المعبّر عن شيء علمه بما يريد ذكره ، وإرادته التي هي حالة نفسانيّة يقتضي ترجيح عبارة على أخرى ، والقصد إلى التلفّظ لا غير ، وليس شيء منها كلام عندهم ، وهو ظاهر .
الثاني : أنّ قيام معنى مغاير بذاته تعالى غير معقول مطلقا ، وإلّا لزم تعدّد الواجب ، أو كونه تعالى محلا للحادث ، والثاني بقسميه باطل وفاقا ، والملازمة ظاهرة ؛ لأنّ ذلك المعنى أمر موجود زائد في الخارج عندهم .
هامش
( 1 ) سوره التوبة : 6 .