تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » . ثمّ المسلمون اختلفوا في معنى الكلام ، ومعنى كونه تعالى متكلّما ، وفي قدم الكلام وعدمه ، فعند المعتزلة والإماميّة والحنابلة والكراميّة كلامه تعالى عبارة عن الحروف والأصوات المنتظمة ، وهي حادثة ، إلّا عند الثالثة وهو تعالى متكلّم باعتبار إيجاده وإحداثه إيّاها عند الأوّلين ، وباعتبار اتّصافه بها عند الآخرين ، وقالت الأشاعرة : كلامه عبارة عن معنى قديم مغايرا للعلم والإرادة ، يعبّر عنه بالعبارات المختلفة ، وهو الكلام النفسانيّ ، واللّه تعالى متكلّم لقيام هذا المعنى به ، ودليلهم على إثبات هذا المعنى أمران : أحدهما : أنّ الكلام صفة له تعالى ، فإنّه : إمّا يكون قائما بذاته ، أو بغيره ، أو لا يكون قائما بشيء منهما ، والقسمان الأخيران باطلان ؛ لامتناع قيام الصفة بغير الموصوف ، ووجود العرض بغير المحلّ ، فتعيّن الأوّل ، ولا يجوز أن يكون حادثا ؛ لاستحالة كونه تعالى محلّ الحوادث ، فلا يكون عبارة عن الحروف والأصوات بحدوثها ، واحتياجها إلى الجارحة ممتنعة عليه تعالى . الثاني : قول الشاعر :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وجواب الأوّل : أن يختار أنّ الكلام صفة قائمة بغيره تعالى ، ولا يلزم قيام صفة الشيء بغيره ؛ لأنّ صفته تعالى كونه متكلّما ، أي : موجدا الكلام لا الكلام ، إذ يقال : تكلّم الخبر على لسان المصروع ، ولا يقال تكلّم المصروع على لسان الخبر ، مع قيام الكلام بالمصروع ؛ لأنّ فاعل الكلام هو الخبر ، وكونه موجدا للكلام ليس قائما بغيره .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 164 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 278 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي