تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
خارجا من ذاته ، كان إضافته إليه كذبا ، فلم يحسن أن يقال كلام اللّه تعالى ، مع أنّه مقول . الرابع : أنّ الكلام خارج من الذات لا يمكن خروجه من غيرها ، كما قال البلغاء :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وإذا ثبت أنّه صفة من صفات القديم ، خارج من ذاته القديمة ، ثبت قدمه أيضا ، فاستحال أن يكون مخلوقا ، وإلّا لزم أن يكون القديم محلا للحوادث . الخامس : أنّ الكلام صفة من صفات الكمال ، والخرس صفة نقص ، وهو تعالى منزّه عن النقائص ، فتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا ، ومن يدّع ما أخذته رافضة هذا الزمان ، بأنّهم إذا حلفوا قالوا وربّ المصحف . فإن عنوا الأوراق والحروف والجلد كان فجورا وفحشا ، وإن عنوا الكلام الدالّ عليه الأصوات والحروف كان كفرا . قلت : كذب الخارجيّ الأعور ، وافترى عليهم الناصبيّ الأبتر ، وإنّهم ما قالوا بأنّ القرآن مخلوق ، بل نفوا ذلك وأنكروه ، لما بيّناه في كتبنا الكلاميّة . والقول بأنّ القرآن مخلوق منسوب إلى أبي حنيفة الكوفي ، كما ذكرناه في صدر الكتاب ، نقلا عن المنتظم لابن الجوزي ، وهم ما وصفوه إلّا بما وصفه اللّه تعالى به في قوله :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » والمراد بالذكر القرآن الكريم والفرقان العظيم ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » . وتفصيل الكلام وتحقيق المرام في هذا المقام أن نقول : أجمع المسلمون كافّة على أنّه تعالى متكلّم ، بل جميع الملّيين ، لتواتر إجماع الأنبياء عليهم السّلام على ذلك وقال
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 2 . ( 2 ) سورة الحجر : 9 .