تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وإدراكه الأبصار وصفين مناسبين ، تعليلا وبيانا لهما بقوله
« وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
أي : لا تدركه الأبصار لأنّه لطيف ، وهو يدرك الأبصار لأنّه خبير . ولا يخفى أنّه سبحانه لطيف في الدنيا والآخرة ، وعموم العلّة تقتضي عموم المعلول ، فلا يدرك بالبصر أصلا . وأمّا دلالة الثاني ، فلأنّ الرؤية فيه معلّقة على المحال الذي هو استقرار الجبل المتحرّك حال تحرّكه ، وحصول المعلّق على المحال محال كالمحال ، وسيأتيك تحقيقه عن قريب . وأمّا الثالث ، فلأنّ « لن » لنفي الأبد بنصّ أهل اللغة ، فمعنى الآية نفي الرؤية البصريّة في جميع الأوقات المستقبلة ، فلا يمكن في الآخرة ، وإلّا لكانت ثابتة في بعضها ، فلا يصحّ نفيها في جميعها ، وإذا وافق معناه الحقيقي للبرهان العقلي لم يجز حمله على المجاز ، وتخصيصه بزمان دون زمان ، فسقط ما أجاب به عنه الأعور أوّلا ، وذلك لأنّ التخصيص في تلك الآية للقرينة ، ولا قرينيّة هنا ، وبقيّة الوجوه المذكورة ضعيفة . وأمّا الثاني ، فلأنّ النظر مطلقا ، سواء كان إلى الربّ أو غيره ، لا يدلّ على الرؤية جزما ، ولهذا يقال : نظرت إلى الهلال فلم أره ، مع قبوله التأويل ؛ لأنّه جاء بمعنى الانتظار أيضا ، يقال : نظر إليه أي تأمّله بالعين ، ونظر أي انتظر . ويمكن أن يكون « إلى » في قوله تعالى :
إِلى رَبِّها
واحد الآلاء مفعولا مقدّما للاختصاص . وأمّا الثالث ، فلأنّ عدم الحجاب أعمّ من الرؤية ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ بإحدى الدلالات الثلاث . وأمّا الرابع ، فلأنّ سؤال موسى عليه السّلام حينئذ لا يدلّ على جهله ، كما توهّمه الخنزير الأعور الناصبيّ ، والكلب الأبتر الخارجيّ ؛ لجواز أن يكون لزيادة اليقين ، كسؤال