وكيف يعلم الرافضيّ الكلب أعمى القلب ما يجهله الأنبياء ؟
الخامس : أنّ اللّه تعالى علّق الرؤية على ممكن ، وهو استقرار الجبل مكانه ، والمعلّق على الممكن ممكن .
السادس : أنّ الحكم بعدم الرؤية مجوّز للشكّ في وجود الباري ، وكيف يعدّ أو يجزم بوجود مقطوع بأنّه لا يرى .
السابع : أنّ المدّعي لواحد حبّا لا ينعم ولا يلذّ عيشا أو لا يقاس بشيء دون رؤيته ، قالوا « 1 » : الذي يرى يلزم أن يكون في وجهة ، والجهة عن اللّه تعالى منفيّة .
قلنا : لا خلاف أنّه تعالى يرى العباد ، فإذا جاز أن يراهم مع تنزيهه عن الجهة جاز أن يرونه كذلك .
قلت : لا نزاع بين المسلمين في أصل الرؤية ، وإنّما نزاعهم في الكيفيّة ، فعند العدليّة المعتزلة والإماميّة هي حقّ بمعنى الانكشاف التامّ دون الرؤية البصريّة على الهيئة التي نجدها عند الابصار ، والمشهور أنّ ذلك : إمّا بارتسام صورة المرئيّ في عين الرائي ، أو بخروج شعاع من عين الرائي محيط بالمرئيّ .
وقالت الأشعريّة بالرؤية البصريّة ظاهرا ، وإن رجع جماعة منهم في تقرير مذهبهم وتحقيق مطلبهم إلى قول العدليّة في المعنى ، كالقاضي البيضاوي في طوالعه ، والاصفهاني في شرح التجريد وغيرهما .
ومعنى الكشف التامّ ، أن ينكشف لعباده الصالحين من المؤمنين ، ويظهر لهم بحيث يكون نسبة ذلك الانكشاف إلى ذاته المخصوص كنسبة الابصار إلى هذه الأبصار ، وإلى هذه المتغيّرات المادّيّة ، لكنّه يكون مجرّدا عن الارتسام ، متنزّها عن المسافة والمحاذاة والجهة والمكان .
هامش
( 1 ) في « ش » : قال .