وبحار من زيبق ، وعلماء مشتغلون بالنظر في العلوم ، ولا نشاهد شيئا من ذلك ، وهو باطل بالضرورة .
وأمّا النقل : فقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » وقوله تعالى :
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
« 2 » وقوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
« 3 » .
أمّا الأوّل ، فمن وجوه :
الأوّل : أنّ الأبصار جمع محلّى باللام ، والجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، ومعنى عموم الجمع أن يبطل جميعه ، أي : لا يكون خصوصيّة الجمع مرادا ، بل يشمل الحكم له ولكلّ فرد ، كما هو مبيّن عند أرباب العربيّة ، وبه أجابوا عن الاعتراض بخروج نحو همزة الاستفهام عن حدّ اللفظ ، بأنّه صوت معتمد على المخارج ؛ إذ ليس له إلّا مخرج واحد .
وهو سبب الفرق بين لا أتزوّج النساء ولا أتزوّج نساء ، وحكم الفقهاء بحنث القائل في الأوّل بتزوّج الواحد ، وعدم الحنث في الثاني ، إلّا بتزوّج الثلاث فصاعدا في شيء من الأوقات ، ويبطل ما قيل معنى الآية لا يدركه جميع الأبصار ، وهو لا يناقض إدراك البعض .
الثاني : أنّ هذه الآية وما قبلها في معرض المدح ، فيكون نفي الإبصار مدحا وكمالا ، ويلزم منه أن يكون الإبصار ذمّا ونقصا ، مستحيلا بالنسبة إليه تعالى .
وهذا الوجه أيضا يدلّ على أنّ المراد عموم السلب لا سلب العموم .
الثالث : أنّه تعالى ذكر عقيب الحكمين ، أعني : عدم إدراك الأبصار إيّاه تعالى
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 103 .
( 2 ) سورة الأعراف : 143 .
( 3 ) سورة الأعراف : 143 .