تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولا شكّ أنّه عند كشف الغطاء وقطع العلائق والانخراط في سلك الملأ الأعلى تصير المعلومات كالمشاهدات . وإذا انتقش هذا على صحائف الأذهان ، تقرّر فساد إطلاق القول بنفي الرؤية من الخارجيّ الأعور ، وكيف يتصوّر منهم نفي الرؤية مطلقا ، وقد ثبت عندهم قول أمير المؤمنين عليه السّلام : لا أعبد ربّا لم أره ، قيل : كيف تراه ؟ قال عليه السّلام : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان « 1 » . واحتجاجهم على نفي الرؤية البصريّة على الهيئة المذكورة بالعقل والنقل . أمّا العقل ، فلأنّ كلّ ما يرى بحاسّة البصر فهو في جهة ، فلا شيء ممّا نرى بحاسّة البصر بواجب . بيان الصغرى : أنّ الرؤية البصريّة لا تتصوّر إلّا مع المقابلة حقيقة أو حكما ، وهي لا تصحّ إلّا في شيئين حاصلين في الجهة بالضرورة . وبيان الكبرى : أنّ كلّ ما في الجهة محتاج إليها ، والواجب تعالى غنيّ مطلق ، ولأنّه لو صحّ رؤيته تعالى لرأيناه الآن ، واللازم باطل بالإجماع ، فالملزوم مثله . وبيان الملازمة : أنّ شرائط الإدراك التي من جهة الرائي موجودة الآن من سلامة الحاسّة وغيرها ، وقد قضت الضرورة بأنّ كلّ ما له صلوح الرؤية ، يجب أن يرى عند حصول شرائط الرؤية ، وإلّا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال من ياقوت
هامش
( 1 ) هذا الكلام لسؤال من ذعلب اليماني ، فقال : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : أفأعبد ما لا أرى ! فقال : وكيف تراه ، قال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم بلا رؤية ، مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرقّة . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 64 الخطبة : 180 ط بيروت .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 272 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي