قال الأعور :
الفصل الرابع في ما خالفوا فيه من مسائل الأصول
عدم جواز رؤية اللّه تعالى
وسنذكر منه ما هو ظاهر التداول ، فمن ذلك : نفي الرؤية ، واحتجّوا بقوله تعالى لموسى عليه السّلام :
لَنْ تَرانِي
« 1 » و « لن » بإجماع أهل العربيّة لنفي التأييد .
قلنا الجواب من وجوه :
الأوّل : أنّ النفي في الدنيا لا في الآخرة ؛ لأنّ اللّه تعالى نفى تمنّي الموت عن اليهود وأكّده بأبدا بقوله تعالى :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً
« 2 » ثمّ أخبر بأنّه يتمنّونه في الآخرة بقوله تعالى إخبارا عنهم :
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
« 3 » وبقوله تعالى :
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
« 4 » .
والثاني : قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 5 » .
الثالث : قوله تعالى عن الكفّار :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 6 » فتدلّ على أنّ المؤمنين لا يحجبون عنه ، والذي لا يحجب عن الآخر لا بدّ وأن يكون يراه .
الرابع : أنّ موسى عليه السّلام من كبار الأنبياء وقد سأل الرؤية ، فيدلّ على جوازها ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 143 .
( 2 ) سورة الجمعة : 7 .
( 3 ) سورة الزخرف : 43 .
( 4 ) سورة الحاقة : 27 .
( 5 ) سورة القيامة : 22 - 23 .
( 6 ) سورة المطفّفين : 15 .