بأمره :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » .
الثاني : أنّا لو فرضنا صحّة ذلك ، فلا نسلّم تقدّم قصّة المعراج على الحديث المذكور مطلقا ، فإنّه قد صدر منه صلّى اللّه عليه وآله على ما نقل مرارا ، كيوم الغدير ، ويوم المباهلة ، وحين نزول قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » وغير ذلك من المواضع ، ولا يلزم من تقدّم قصّة المعراج عليه في بعض مواردها تقدّمها عليه في الكلّ .
وأمّا الثاني : فلأنّهم ما نفوا جواز الكلام من اللّه تعالى ، حتّى يناقضه قولهم « خاطبه بلغة علي » ودعوى الأعور أنّهم لا يجوّزون الكلام على اللّه تعالى ، باطلة وافتراء وزور ، وكيف لا ؟ وممّا يجب على المكلّف عندهم أن يعتقد أنّ اللّه تعالى متكلّم ، كما هو مقرّر مشهور ، وفي كتبهم مسطور .
وأمّا الثالث : فلوجهين : أحدهما : أنّ منشأه إسقاط ما أسقطه الأعور الأعمى ، فإن لزم الكفر فهو منه ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّه تعالى متكلّم بمعنى موجد الكلام في جسم من الأجسام ، فلو توهّم شبه علي عليه السّلام ، فإنّما هو بذلك الجسم دون الملك العلّام ، فلا يلزم كفر ، كما هو ظاهر عند عقلاء الأنام وعلماء الإسلام .
وأمّا الرابع : فلأنّ علي عليه السّلام أحبّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ممّن اطّلع عليهم من المخلوقات دونه تعالى ، والاطمئنان بلغة علي عليه السّلام أكثر منه بلغة غيره من المخلوقات ؛ إذ الباري تعالى ليس له لغة مختصّة ، بل الجميع بالسويّة بالنسبة إليه ؛ إذ هو واضع اللغات ، أو خالق من وضعها من البريّات ، ولا شكّ أنّ الاطمئنان بما هو مأنوس أكثر من غيره .
ويؤيّد ذلك ما تواتر من نزول جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على صورة دحية
هامش
( 1 ) سورة النجم : 3 - 4 .
( 2 ) سورة الشعراء : 214 .