تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ومحمل صحيح ، وذلك لأنّ مؤدّى قولهم « لم يحدث له الإسلام ولم يزل مسلما » إنّه لم يشرك باللّه أصلا ، وذلك صدق وفاقا . والمعنى نفي حدوث الإسلام بعد الشرك وعبادة الأصنام لا مطلقا ، ولم يزل مسلما ، مثل ما زال زيد أميرا ، أي : من حين قابليّته . وإن كبر على أحد منهم قول أسلم علي ، فهو لتوهّم الكفر عرفا وقابليّته ، فأيّ منقصة في هذا الكلام ، وما له من النظائر يا أهل الإسلام وذوي الأبصار والبصائر ، حتّى يشنّع عليهم الخارجيّ الأعور الجامع بين عمى القلب الغالب وبغض من وصف محبّة الإمام المرتضى والوصيّ المجتبى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، انتقم اللّه من أخسّ اللئام ، وصلّى اللّه على النبيّ وآله الكرام .

حديث ليلة المعراج

قال الأعور : ومنها : قولهم إنّ اللّه سبحانه وتعالى ليلة المعراج خاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلغة علي ، فقال : يا ربّ أنت تخاطبني أو علي ؟ قال : بل أنا لكن سمعتك تقول أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، فاطّلعت على قلبك ، فما رأيتك تحبّ أكثر من علي فخاطبتك بلغته ليطمئنّ قلبك . قلنا : كذب هذا ظاهر من وجوه : الأوّل : أنّ هذا الحديث كان في غزاة تبوك حين استخلفه في المدينة على النساء والصبيان ، وهو آخر غزواته ، والمعراج كان على رأس أربعين سنة من عمره وفي مكّة ، فهذا من تلفيق من لا يعرف كيف يكذب ، إذ بينهما فوق عشرين سنة . الثاني : أنّ الرافضة لا يجوّزون الكلام على اللّه تعالى ، وقولهم هاهنا إنّه خاطبه بلغة علي ، مناقض . الثالث : أنّ اعتقاد ذلك كفر ؛ لأنّه يستلزم أن يكون في علي شيء من شبه اللّه