المختار صلّى اللّه عليه وآله ، وقصّة الافتخار ، ولو فرض ذلك فإيمانه مخصوص بالاعتبار لدعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إيّاه دون غيره ممّن هو في سنّه للتصديق والإقرار .
الثاني : أنّ المقصود هنا تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام باعتبار توحيده الكامل على من أشرك باللّه وعبد الأصنام لا تفضيل الإيمان ، كما توهّمه أعمى القلب قليل العرفان .
قال الأعور : ومنها : دعواهم أنّ عليا رضى اللّه عنه لم يحدث له إسلام بل لم يزل مسلما ، وإذا قال أحد إنّ عليا أسلم كبر عليهم ، قلنا : ذلك من الجهل ، أو عمي القلب الغالب ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى يقول لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله الذي عرّفه الإيمان به :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
« 1 » فكيف بغيره من أتباعه ؟
قلت : هذا النقل غير صحيح ، ولم يوجد في كتب أصحابنا المؤمنين ، بل صرّحوا بنقيضه في تفسير آية
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » .
وكيف ذا ؟ وقد تقرّر عندهم أنّ سيّد الوصيّين عليه السّلام قال على المنبر : أنا الصدّيق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن أسلم « 3 » . بمحضر من الصحابة والتابعين .
ولو سلّم ذلك النقل وفرض التصحيح ، فله معنى مستقيم عند ذوي البصيرة ،
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 52 .
( 2 ) سورة الشعراء : 214 .
( 3 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 26 - 35 ، 203 ، 209 - 217 ، 284 ، 331 ، 341 ، 346 ، 368 ، و 6 : 160 و 7 : 131 و 15 : 281 ، 342 ، 345 ، 300 ، 489 ، 512 ، و 16 : 514 و 20 : 224 ، 227 - 229 ، 259 - 263 ، 298 ، 333 ، 340 ، 374 - 379 ، 454 - 455 ، 459 ، 466 ، 472 وغيرها .