بالعصمة ، فالجواب الذي ذكره مفسود ، وفي سوق ذوي البصائر مردود .
أمّا الأوّل فلوجوه :
الأوّل : أنّ تفسير « لم يشرك باللّه طرفة عين » بأسلم قبل البلوغ غير صحيح ، بل مشتمل على خطأ صريح ؛ وذلك لأنّ تفسير الشيء يجب أن يكون بما يساويه في الصدق ، وهنا ليس كذلك ؛ لوجود كلّ منهما بدون الآخر في من أسلم حين البلوغ ولم يشرك ومن أسلم قبله وأشرك .
الثاني : أنّ التعريض كما اعترف به إنّما هو باعتبار عبادة الأصنام ، فأيّ مدخل لعدم البلوغ في الإسلام مع عمومها بحسب مفهومها .
الثالث : أنّا لو سلّمنا حصول ذلك المعنى في من طرأ عليه الإسلام من أطفال المسلمين ، فلا يخرج به أن يكون من خصائصه بالنسبة إلى أرباب التعريض المذكورين ، مع إمكان الشرك والارتداد ، وعدم وجوب العصمة لجميع العباد ، وأيّ نفع لهم أو دفع عنهم في إشراك غيرهم في هذه الفضيلة مع أمير المؤمنين عليه السّلام .
الرابع : أنّه يلزم منه كفره باعتقاده ، مع قطع النظر عن صحّة قوله أو فساده ، وذلك لأنّ علم الغيب مخصوص باللّه تعالى وهو قد ادّعاه .
وإن أردت ترتيب شكل بديهيّ الإنتاج على نظم طبيعيّ ظاهر الاستنتاج ؛ فقل :
الأعور وكلّ من ادّعى علم الغيب فهو كافر ، فالأعور كافر .
أمّا الكبرى ، فباعترافه . وأمّا الصغرى ، فلقوله « لأنّ سائر أطفال الصحابة الذين طرأ الإسلام عليهم ، بل كلّ مولود ولد من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح لم يشرك باللّه طرفة عين » ومن أين له ذلك ؟
وأمّا الثاني : فلوجهين :
أحدهما : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان طفل الكفّار ، كما زعمه أعور النواصب الأشرار ، بل كان آية الجبّار ، وبالغ المؤمنين الأخيار ، لما تقدّم من حديث النبيّ
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 264
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٢٦٤