أحدهما : أنّ صاحب الأمر حينئذ على التحقيق إنّما كان أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام ، فيكون واليا من قبله لا من قبل عمر ، ولو أمكن لعلي عليه السّلام أن يحكم في جميع البلدان ، أو يحكم أصحابه المؤمنين ذوي العرفان لفعل .
الثاني : أنّ الاختلاط بحسب الظاهر لا يدلّ على الموافقة الباطنيّة قطعا ، لاحتمال التقيّة والمصالح الدنيويّة التي هي قوام المعاش بها ، والمعتبر موافقة الباطن ، ودعوى الدعوة إلى إمامة عمر وطاعته ليست ثابتة عندنا ، فلا بدّ من دليل .
وإذا كان مثل هذا الأمر الظاهر كالقمر المنير عند الأعور الناصبيّ من البهت والتزوير ، فما جوابه إلّا السكوت والإعراض عنه في واضح الثبوت ؛ لغاية حماقته وجهالته ، وقلّة بصيرته ، وقبح سريرته .
علي عليه السّلام لم يشرك باللّه طرفة عين
قال الأعور : ومنها : قولهم إنّ عليا لم يشرك باللّه طرفة عين ، تعريضا أنّ أبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة كانوا يعبدون الأصنام ، والجواب عنه من وجوه :
الأوّل : نقول معنى ذلك أنّه أسلم قبل البلوغ ، فلا يكون ذلك من خصائص علي رضى اللّه عنه ؛ لأنّ سائر أطفال الصحابة الذين طرأ الإسلام عليهم ، بل كلّ مولود ولد من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح ، لم يشرك باللّه طرفة عين .
الثاني : أنّ طفل الكفّار محجور عليه من الإيمان حتّى يبلغ بإجماع الفقهاء ، فكيف يجعل ذلك راجحا وفضلا على إيمان البالغ ؟
قلت : قولهم « إنّ عليّا عليه السّلام لم يشرك باللّه طرفة عين » لا يستلزم بحسب مفهومه التعريض بالغير ، بأنّه كان مشركا يعبد الأصنام ، فإنّ مفهوم اللقب ليس حجّة ، وإلّا لزم الكفر في قول القائل زيد موجود ، وعيسى رسول اللّه .
وعلى تقدير أن يكون تعريضا بحسب قرائن المقام ، بأنّ الجماعة الذين وقع النزاع في إمامتهم كانوا من عبدة الأصنام ، وأنّهم لا يصلحون للإمامة لاشتراطها