تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وقول الأعور الخارجيّ « وهو مكذوب لم يأت به إلّا نقلهم » كذب ظاهر وعناد وجهل جاهر ؛ لأنّه أورده جماعة من الجمهور ، منهم الأستاذ أبو بكر بن فورك في كتاب الفصول من تعليق الأصول ، لمّا ذكر معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن أسماء بنت عميس ، وكذلك الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب « 1 » ، وقد تقدّم قول ابن أبي الحديد . والذي اعترض على هذه الرواية ، من أنّه لو كان ذلك صحيحا لرواه جميع الناس في جميع الأقطار ، فالانفصال منه بما أجيب به من اعترض على انشقاق القمر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وثبوت الردّ ليوشع لا يدلّ على النفي عمّن عداه . ما أعمى قلب الأعور ، وأوهن استدلال الأبتر . قال الأعور : ومنها : دعواهم أنّ سلمان الفارسي كان من حزب علي ، ولم يدن للخلفاء قبله ، وأنّ عليّا ليلة موته جاء من المدينة إلى مدائن كسرى بليلة واحدة وغسله ، ثمّ رجع إلى المدينة في تلك الليلة ، وهذا من البهت والتزوير ومكابرة الظاهر ، فإنّه لا أشهر ولا أظهر من أنّ سلمان كان حاكما في المدائن من قبل عمر ، عاملا له عليها يدعو إلى إمامته وطاعته ، قاتل اللّه الرافضة أنّى يؤفكون . قلت : هذه الدعوى مشتملة على أمرين : أحدهما : أنّ سلمان كان من حزب علي عليه السّلام . والثاني : طيّ الأرض بالنسبة إليه . والأوّل متواتر ، والثاني مشهور ممكن الوقوع ، كقصّة آصف وسليمان ، والإسراء بالنسبة إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . وكون سلمان واليا على المدائن في زمان عمر لو سلّم لم يلزم مقصود الأعور أيضا لوجهين :
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 96 - 99 .