إلى عناد الخارجيّ الأعور ، وإنكار الناصبيّ الشاني الأبتر ، وما ذكره من وجوه البطلان وعن آثار أهل العرفان باطلة .
أمّا الأوّل : فلأنّا نسلّم أنّ الكوثر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لكن لا يمنع ذلك سقي الوصيّ وأخيه في الدنيا والآخرة ، وصاحب رايته وأمينه يوم القيامة ، المأمور بمودّته وإطاعته ، وبصلته يرجى رضاه بنيل شفاعته بأمره وتوليته .
روى أبو نعيم في حليته بسنده عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّا من بعدي ، وليوال وليّه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي ، فإنّهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، رزقوا فهما وعلما ، ويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم اللّه شفاعتي « 1 » .
وفيه عن أنس ، قال : بعثني النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي برزة « 2 » الأسلمي ، فقال له وأنا أسمع : يا أبا برزة إنّ ربّ العالمين عهد إليّ عهدا في علي بن أبي طالب ، فقال : إنّه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة ، وخازني على مفاتيح رحمة ربّي « 3 » .
وفيه عن سلمة بن الجعفي ، عن أبي برزة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه عهد إليّ في علي عهدا ، فقلت : يا ربّ بيّنه لي ، قال : اسمع ، فقلت : سمعت ، فقال : إنّ عليا راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين ، من أحبّه أحبني ، ومن أبغضه أبغضني ، فبشّره بذلك .
فجاء علي فبشّره به ، فقال : يا رسول اللّه أنا عبد اللّه وفي قبضته ، فإن يعذّبني
هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 86 .
( 2 ) في بعض النسخ : أبي بردة .
( 3 ) حلية الأولياء 1 : 66 .