فيترجّحون عليه ، فسأل اللّه تعالى إيقاف الشمس ، فوقفت حتّى أتى عليهم ، وفرغ من قتالهم ثمّ غربت ، وفي ذلك قيل شعرا :
فردّت عليه الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الجدر تطلع
فو اللّه ما أدري أحلام نائم ألمّت * بنا أم كان في الركب يوشع
قلت : إنّ من الآيات التي ظهرت على يديه ، الشاهدة بما يدلّ مناقبه ومزاياه عليه ، ردّ الشمس عليه مرّتين : في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله مرّة ، وبعد وفاته مرّة .
روت أسماء بنت عميس ، وأمّ سلمة ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري ، في جماعة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السّلام بين يديه ، إذ جاءه جبرئيل عليه السّلام يناجيه عن اللّه سبحانه .
فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يرفع رأسه حتّى غابت الشمس ، فصلّى العصر جالسا إيماء ، فلمّا أفاق قال لأمير المؤمنين : أفاتتك صلاة العصر ؟ قال : صلّيتها قاعدا إيماء ، فقال : ادع اللّه ليردّ عليك الشمس حتّى تصلّيها قائما ، فإنّ اللّه يجيبك لطاعتك للّه ورسوله ، فسأل اللّه في ردّها ، فردّت عليه حتّى صارت في موضعها من السماء وقت العصر ، فصلّاها ثمّ غابت . قالت أسماء : أم واللّه لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشبة « 1 » .
وبعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله حين أراد أن يعبر الفرات ببابل ، اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم ، وصلّى هو - صلّى اللّه عليه - مع طائفة من أصحابه العصر وفاتت جمهورهم ، فتكلّموا في ذلك ، فلمّا سمع سأل اللّه ردّها ليجتمع كافّة أصحابه على الصلاة ، فأجابه اللّه تعالى وردّها ، فكانت كحالها وقت العصر ، فلمّا سلّم القوم
هامش
( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 345 - 346 ، راجع : إحقاق الحقّ 5 : 29 ، 31 ، 521 - 539 و 16 : 315 - 331 و 21 : 261 - 271 .