لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » وقوله تعالى :
. . . وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
« 2 » .
وأمّا الثالث : فلأنّ ما ذكره من المفاسد إنّما يلزم من توهّمه الفاسد ، ومن جهله بالمقاصد لا من الحديث الصحيح والخبر الصدق الفصيح ، ما أعمى قلب الأعور ذي الهذيان ، وأجرأه على تكفير أهل الإيمان ، وإنكار ما صحّ عن النبيّ المبعوث بأشرف الأديان ، والرسول المختار من بني عدنان صلّى اللّه عليه وعلى آله الكرام .
وأخزى مبغضيهم الأشرار اللئام ، وأصلاهم بنار الجحيم في دار الانتقام .
علي عليه السّلام ساقي حوض الكوثر
قال الأعور : ومنها : سقي الماء يوم القيامة ، وهو باطل من وجوه :
الأوّل : أنّ الكوثر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 3 » ولم يقل في ذلك لعلي ، وقد نقل أنّ أوّلهم ورودا فقراء المهاجرين ، ولم يقل أنّ أحدا يسقيهم .
الثاني : أنّ هذا ممّا يحيله العقل ؛ إذ لو يتّكل سقي الماء للناس يوم العطش الأكبر إلى واحد ، وهم ملأ الأرض أمواتا كأنّهم جراد منتشر ، لا يعلم عدد أقلّ بطن منهم إلّا اللّه ، ولم يفرغ علي رضى اللّه عنه من سقي واحد منهم إلّا مات الباقون عطشا ، وهذا من حقّه أن يذكر من ضحاكتهم وسخرياتهم .
الثالث : أنّ هذا غير لائق لعلي رضى اللّه عنه بكونه يجعل سقاء وخادما لرفيع ووضيع ، وحاشا قدر أمير المؤمنين من مثل ذلك ، بل هو صاحب المقام الرفيع والإعزاز والإكرام ، ومخدوم الخدّام .
قلت : كون علي عليه السّلام ساقي حوض الكوثر قد اشتهر عند الكلّ وتواتر ، فلا يلتفت
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 65 .
( 2 ) سورة البقرة : 217 .
( 3 ) سورة الكوثر : 1 .