تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فبذنبي ، وإن يتمّ لي الذي بشّرتني فاللّه أولى بي ، قال : قلت : اللهمّ أجل قلبه ، واجعل ربيعة الإيمان ، فقال اللّه : قد فعلت به ذلك « 1 » . هذا وعدم ذكر السقي لا يدلّ على عدمه ، ولولاه فأيّ فائدة في ورود فقراء المهاجرين أو غيرهم عليه ؟ وفي اختصاص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله به . وقال عطاء : الكوثر حوض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي يكثر عليه يوم القيامة ، وإن قيل معناه هو الخير الكثير . وأمّا الثاني ، فلوجوه : الأوّل : أنّه تمويه العوام ومتابعة تمايل الأوهام ، وليس بكلام ذوي العقول ، ولا على ما تقتضيه الأصول ، فإنّ مع العلم بكمال قدرة الباري ، وإمكان تمكين أوليائه من أمور غريبة ، تضمحلّ أمثال ذلك السقي في جنب قدرته ، ويستصغر مع كمال تمكينه ومكنته ، فهو كقبض ملك الموت أرواح بريّته ، وكالترزيق وحسابهم بسرعته . الثاني : أنّه لا يلزم من كونه ساقيا أن يسقي الناس جميعا ، ويباشر سقيهم بنفسه ، بل هو الذائد عن الحوض ، والآمر بشرب البعض ، كما هو المرويّ . ويؤيّده ما ذكره الشيخ الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يرد عليّ الحوض أمير المؤمنين ، وإمام الغرّ المحجّلين ، فأقوم آخذ بيده ، فيبيضّ وجهه ووجوه أصحابه ، فأقول : ما خلّفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون : تبعنا الأكبر وصدّقناه ، ووازرنا الأصغر ونصرناه وقاتلنا معه ، فأقول : روّوا رواء مرويّين ، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها أبدا ، وجه إمامهم
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 : 66 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 258 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي