سيّئة » الصغائر دون الكبائر الموبقات ، قال سبحانه :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 1 » .
ورابعها : وهو أضعفها وأسدّها في التأويل ، أنّ من أحبّ عليّا عليه السّلام بشرائط محبّته حضرت عليه مفارقة الذنوب ، فلم يوقع سيّئة تضرّه .
ولذلك قال علي عليه السّلام للذين اتّبعوه بالكوفة وهو متوجّه إلى النجف في الليلة الظلماء : من أنتم ، فقالوا : نحن شيعتك يا أمير المؤمنين . فقال لهم عليه السّلام : فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ فقالوا : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : صفر الوجوه من السهر ، خمص البطون من الصيام ، عليهم غبرة الخاشعين « 2 » .
قال اللّه سبحانه في مصداق هذه الوجوه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . .
« 3 » فجعل شرط محبّته اتّباع أمره ، والانتهاء عمّا نهى عنه عليه السّلام .
وخامسها : روي عن الباقر عليه السّلام وقد سئل عن هذا الخبر : إنّ من أحبّ عليّا وعمل الطاعات قبلها اللّه منه ، فإن قارف ذنبا لم يكن الذنب محبطا لطاعاته ، وكان ثواب طاعاته مذخورا ، وعقاب معصيته موقوفا معلّقا بمشيئة اللّه سبحانه وتعالى ، ومن أبغض عليّا عليه السّلام ثبت له مع بغضه حسنة ، وكان ما يأتيه من جميل يحبطه قبح ما مرّ عليه من بغضه لوليّ اللّه عزّ وجلّ ، فوليّ اللّه مقبولة حسناته ، ولا يضرّها سيّئاته ، وعدوّ اللّه لا حسنة له لعظم جرمه ببغضه لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وشكّه في خلافته .
وأقول : يمكن أن نقول : حبّ علي حسنة لا يضرّ معها سيّئة ؛ لأنّ حبّ علي علامة الإيمان ، وكلّ ما هو علامة الإيمان لا يضرّ معه سيّئة ، بأن يخرجه عن استحقاق الثواب ودخول الجنان ، فحبّ علي لا يضرّ معه سيّئة ، وبغض علي سيّئة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 178 رقم الخطبة : 121 .
( 3 ) سورة آل عمران : 31 .