تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أحبّ من يأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليس ممّن يأتي ، فكيف يلزم أن يكون أحبّ منه على ذلك التقدير ، بل إنّما يلزم ذلك على تأويله الفاسد وقوله الوهميّ الكاسد من أنّ معنى أحبّ خلقك يأكل معي ، الذي أحببت أن يأكل منه حيث كتبه رزقا له ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله أكل منه وكتب رزقا له ، ما أعمى قلب الأعور الخارجيّ الخارج عن طريق الصواب ، والأبتر الناصبيّ الهارب عن المطر الجالس تحت الميزاب . وما ذكر من أنّه عليه السّلام بصق على أنس ، فحصل له من قرنه إلى قدمه برص ، لم يوجد في روايات الأصحاب ، فهو افتراء عليهم في هذا الباب ، وإن حصل له لاستجابة دعائه البيضاء عند كتمان الشهادة بدعوى النسيان والإخفاء ، واحترم من كشف وجهه بين الملأ ، واشتهر اتّصافه لأجل ذلك بداء بلا دواء .

حديث حبّ علي حسنة وبغضه سيّئة

قال الأعور : ومنها : حديث حبّ علي حسنة لا يضرّ معها سيّئة ، وبغضه سيّئة لا ينفع معها حسنة « 1 » . قلنا : هذا حديث مكذوب ، والدليل عليه من وجوه : الأوّل : كان « 2 » أكثر الخلق محبّة لعلي أبوه ، فلم ينفعه ذلك ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أخفّ النار عذابا أبو طالب ، في قدميه نعلان يغلي منهما دماغه . الثاني : أنّ الرافضة يدّعون أنّ كلّ الأمّة من الصحابة وبني أميّة وبني العبّاس وكافّة السنّة يبغضون عليّا ، وعلى هذا يكون أعمال هؤلاء من الخير جميعها حابطة ، والقرآن يكذّب ذلك بمدح الصحابة ، ومدح من يعمل عملا صالحا ، وانّ من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، والقرآن مشحون من أمثال ذلك ، ولم يشترط في شيء من ذلك حبّ علي ولا بغضه .
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي : ص 76 ط إيران قم . ( 2 ) في « ق » : إنّ .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 251 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي