فسمعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد قال له أنس : إنّه على حاجة ، فأذن له بالدخول ، وقال : يا علي ما أبطأك عنّي ؟ قال : جئت فردّني أنس ، ثمّ جئت فردّني ، ثمّ جئت الثالثة فردّني ، فقال : يا أنس ما حملك على هذا ؟ فقال : رجوت أن يكون الدعاء لأحد من الأنصار ، فقال : يا أنس أو في الأنصار خير من علي ؟ أو في الأنصار أفضل من علي « 1 » ؟
وإذا كان أحبّ الخلق إلى اللّه بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كان أفضل ، ووجب أن يكون هو الإمام .
والأجوبة التي ذكرها الخارجيّ الأعور أضعف من ضوء عينه ، ودفعها أظهر من ظلّه وفيئه .
أمّا الأوّل ، فلأنّ ما صحّ عند الكلّ كيف يكون مكذوبا ؟
وأمّا الثاني ، فلأنّا لا نسلّم أنّ قوله إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على حاجة كذب حتّى يلزم فسقه وكذبه مرارا .
ولو سلّم ذلك ، فلا يلزم منه أن يكون الحديث المذكور مردودا لوجهين :
أحدهما : أنّه تبيّن صدقه بالاستغفار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتبيّنه ، كما قال تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » .
والثاني : أنّه ليس منفردا بالرواية حتّى يلزم من عدم اعتباره عدم اعتبارها ، بل يشاركه فيها كلّ من علم بالتقيّة من الآل والصحابة الموصوفين بالعدالة ، فلا يضرّنا ردّه مع قبول التقيّة .
وأمّا الثالث ، فلأنّا لا نسلّم لزوم ما توهّمه ممّا أرادوه ، فإنّ المعنيّ به كما سبق
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 29 ، 31 ، 51 ، 318 - 368 و 7 : 452 - 458 و 16 : 169 - 219 و 21 : 221 - 242 .
( 2 ) سورة الحجرات : 6 .