الثالث : أنّ هذا الحديث إن صحّ نسخ القرآن وجميع ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من جواز ترك المفروضات ، وتعطيل الحدود ، وإتيان المنهيّات من الزنا والخمر وأكل الحرام ، وقطع الرحم ، وكافّة المعاصي مع وجود محبّته ، وهل اعتقاد مثل ذلك إلّا كفر محض ، نعوذ باللّه منها .
قلت : قد أفاد الشيخ المفيد رحمه اللّه في تفسير هذا الخبر وتوجيهه خمسة أوجه :
أحدها : أنّ من أحبّ عليّا وولّاه ، ثمّ اقترف الآثام بغلبة شهوته وميل طباعه ، فإنّه لا يخرج من دار الدنيا إلّا على أحد وجهين :
إمّا أن يوفّقه اللّه سبحانه لتوبة يكفّر عنه سيّئاته التي اقترفها جزاء له على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، فيكون خاتمته خاتمة خير وصلاح ، ولا يضرّه ما أسلف من القبيح بما ختم له من الجميل .
أو يتعاظم ذنوبه ولا يوفّق للتوبة ، فيمتحنه اللّه سبحانه وتعالى ببلاء في نفسه ، ويجعله كفّارة لذنبه ، فإن عافاه من ذلك بلاه ببلاء في ماله ، فإن أعفاه من ذلك أخافه وأغمّه وأحزنه ، ليكون ذلك كفّارة لذنبه ، فإن أعفاه من ذلك عسّر عليه نزعه وصعّبه عليه حتّى يخرج من الدنيا ولا ذنب له ، بهذا جاء الأثر عن الصادق عليه السّلام .
وثانيها : أنّ اللّه سبحانه آلى على نفسه أن لا يطعم النار لحم رجل أحبّ عليّا عليه السّلام ، فإن ارتكب الذنوب الموبقات ، وأراد اللّه أن يعذّبه عليها ، كان ذلك في البرزخ وهو القبر ومدّته ، حتّى إذا ورد القيامة وردها وهو سالم من عذاب اللّه عزّ وجلّ ، فصارت معاصيه لا تضرّه ضررا يدخله النار ، وبهذا جاء الأثر عن أحد آل محمّد عليهم السّلام .
وثالثها : أنّ محبّة أمير المؤمنين عليه السّلام أكبر الطاعات بعد المعرفة باللّه عزّ وجلّ وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فمن أتى بما كان مجتنبا لكبائر الآثام ، فإذا قارف ذنبا من صغائر الذنوب كان مكفّرا لولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، فيكون المراد بقوله « لا يضرّ معها
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 252
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٢٥٢