حديث الطائر المشوي
قال الأعور : ومنها : حديث الطائر المنسوب إلى أنس بن مالك خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : أتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بطائر مشويّ ، فقال : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل منه ، وكان أنس في الباب ، فجاء علي رضى اللّه عنه ثلاث مرّات وأنس يردّه ، فبصق عليه فبرص من قرنه إلى قدمه .
والجواب من وجوه :
الأوّل : نقول : هذا الحديث مكذوب .
الثاني نقول : مردود ؛ لأنّهم يدّعون أنّه كذب ثلاث مرّات في مقام واحد ، فترد شهادته .
الثالث : نسلّم صحّته ونقول : معنى أحبّ خلقك يأكل منه الذي أحببت أن يأكل منه حيث كتب رزقا له ، لا ما تعنيه الرافضة أنّ عليّا أحبّ إلى اللّه تعالى ، فإنّه يلزم من ذلك أن يكون أحبّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو ظاهر البطلان .
قلت : قد صحّ النقل في المسانيد الصحيحة بالأسانيد الصريحة بما تقدّم من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال يوما وقد أحضر إليه طير ليأكله : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي عليه السّلام ، فأكل معه منه ، وكان أنس حاضرا يسمع قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبل مجيء علي ، فبعد ذلك جاء أنس إلى علي عليه السّلام ، فقال : استغفر لي ولك عندي بشارة ، ففعل ، فأخبره بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكان سبب طلب الاستغفار لما صدر منه في حقّه .
وذلك أنّه روي أنّه عليه السّلام جاء عقيب دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فدقّ الباب ، فقال أنس بن مالك : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على حاجة فرجع ، ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما قال أوّلا ، فجاء علي عليه السّلام فدقّ الباب ، فقال أنس : أو لم أقل لك انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على حاجة ، فانصرف ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما قال في الأوّلين ، فجاء علي عليه السّلام فدقّ الباب أشدّ من الأوّلين ،