تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والتأويل الثاني بعيد جدّا وفي غاية الركاكة ؛ لأنّ هذا الخطاب إنّما يكون بالنسبة إلى من يعتقد أنّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله عملا يستحقّ به منهم أجرا ، والكفّار ليسوا كذلك ، فكيف يتصوّر أن يكونوا مخاطبين هنا ؟ ولو فرض جوازه ، فليس بتامّ المعنى ، إذ لهم أن يقولوا : كيف نراقبك وأنت لا تراقبنا بل تقتلنا وتأسرنا . فانظر إلى هذا الأعور الأعمى وتأويلاته الفاسدة وكلماته الكاسدة ، ولا شكّ أنّ الإفراط والتفريط مذموم ، وهو من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام مفهوم ؛ هلك فيّ اثنان « 1 » : محبّ غال ، ومبغض قال « 2 » . لكن أهل الإيمان ليسوا من الغلاة القائلين بالربوبيّة ، ولا من الناصبة المنكرين لولايتهم والعصمة وإمكان الأمور الواقعة الربّانية . ولا تعلّق لحضور المهدي عليه السّلام في كلّ مكان ، وغير ذلك ممّا يقوله العوام في هذا الباب . وتوجيه كلامهم أنّ الإمام المنتظر عليه السّلام حيث لا نعرف له مكانا معيّنا ، وهو حافظ للدين ، فأيّ بلد يفرض يمكن حصوله فيه ، وأيّ شخصين تحدّثا يمكن أن يكون ثالثهما ، وليس المراد أنّه شريك الباري سبحانه ، وكيف يعتقد هذا من يعرف توحيد الواجب وبرهانه ؟ فتمسّكوا يا أهل البصائر بذيل شرف أهل العباء ، واقتبسوا نور الهداية من مشكاة أنوارهم ، فإنّهم أئمّة الهدى .
هم العروة الوثقى لمعتصم بها * مناقبهم جاءت بوحي وإنزال
مناقب في الشورى وسورة هل أتى * وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي
وهم أهل بيت المصطفى فودادهم * على الناس مفروض بحكم وإسجال
فضائلهم تعلو طريقة متنها * رواه علوّا فيها بشدّ وترحال
هامش
( 1 ) في النهج : رجلان . ( 2 ) نهج البلاغة ص 489 رقم الحديث : 117 .