تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يرفعه بسنده في تفسيره ، وكذا روى الثعلبي بسنده ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فقال : أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم « 1 » . وفي الكشّاف : روي أنّها لمّا نزلت ، قيل : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما « 2 » . فظهر بهذا فساد الوجهين الأوّلين ، على أنّ التأويل الأوّل لا يخلو : إمّا أن يكون على ظاهره ، أو بتقدير مضاف . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ أداء الطاعة يقتضي أجرا مغايرا لمودّتها عادة ، فإن أجر بناء القصر مثلا شيء وراء محبّته ، كالدراهم وغيرها ، لأنّه لو جوّزنا ذلك لم يكن الأجر تامّا ؛ لأنّه هو مودّة الطاعة وبغض المعصية لا الأولى وحدها ، ولأنّ وجوب ذلك معلوم من الأمر بالمعروف ؛ إذ هو أوّل مراتبه التي هي بالقلب واللسان واليد ، ووجوبه مطلق وإن اشترط الأخيران ، فأيّ فائدة في إعادته ؟ ولا إلى الثاني ، وهو أن يكون بتقدير مضاف كالأهل ؛ لأنّ المناسب بكلامه تعالى أمرهم بأن يكونوا من أهل الطاعات دون مودّتهم فقط ، وكونهم من قبيل من قال : أحبّ الصالحين ولست منهم . وعلى تقدير جوازه فالمطلوب ثابت ؛ لأنّ إيجاب المودّة مطلق ، وإنّما يتمّ إذا كانوا معصومين ، وهم أهل البيت عليهم السّلام ، لثبوت عصمتهم بآية التطهير ، وعدم وجوب عصمة غيرهم من الأمّة وفاقا ، ولأنّه إذا وجبت مودّتهم لم يجز مخالفتهم فيكونوا أئمّة .
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 9 : 161 - 174 و 18 : 411 - 413 ، والطرائف للسيّد ابن طاوس ص 131 عن تفسير الثعلبي . ( 2 ) الكشّاف 3 : 467 .