قلت : يكذّب الخارجيّ الفاسق الأعور ، ما ذكره مسلم في صحيحه عن عدله زيد بن أرقم راوي الأثر لمّا قيل له : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ وهو قوله : لا وأيم اللّه إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده « 1 » .
ومن قوله في حديث آخر أيضا : ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، حين قال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ بعد اعترافه أنّ نساءه أهل بيته لغة « 2 » .
فالقول تشهيا وعنادا لا يكون في الآيات القرآنيّة مراد ، بل المعتبر ما صحّ نقله عند ذوي العقول ، ولا تعلّق لما قبل الآية وما بعدها ؛ لأنّ ترتيب السور والآيات ليس بالإجماع على ترتيب النزول ، وقد تقدّم في صدر الكتاب بيان أهل البيت وتعيينه .
ويؤيّد ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن واثلة بن الأسقع ، قال : طلبت عليّا في منزله ، فقالت فاطمة عليها السّلام : ذهب يأتي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجاءا جميعا فدخلا ودخلت معهما ، فأجلس عليّا عن يساره ، وفاطمة عن يمينه ، والحسن والحسين بين يديه ، ثمّ أسبغ عليهم بثوبه ، وقال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
اللهمّ إنّ هؤلاء أهلي ، اللهمّ أهلي أحقّ « 3 » .
والعجب أنّ هذا الأعور يتمسّك فيما ثبت نقيضه بقول الصحابة وفعلهم ، ويشهد لهم بأنّهم العدول ، فكيف عدل عن قولهم الثابت عند الكلّ فيما يتعلّق بفضل آل الرسول ؟ وهل هذا إلّا لقبح سيرته وخبث سريرته ؟ وردّ الرواية المعروفة بين الخاصّ والعامّ ، وعداوته الموروثة عن آبائه اللئام الذين تظاهروا بفسقهم ، وسبّوا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1874 ح 37 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1873 ح 36 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 107 ، وفضائل الصحابة لأحمد 2 : 978 .