وهي تدلّ على فضائل جمّة لم يسبقه إليها أحد ولا يلحقه أحد ، فكفى بهذه عبادة ، وبإطعام هذا الطعام مع شدّة حاجتهم إليه منقبة ، ولولا ذلك لما عظمت هذه القصّة شأنا ، وعلت مكانا ، ولما أنزل اللّه عزّ وعلا فيها على رسوله قرآنا .
ومع هذا التصريح وما اعتدّ عند الكلّ من النقل الصحيح إنكار ذلك تشبّثا بكون السورة مكّيّة للرسم مع اختلاف القرّاء ، واحتمال أن يكون ذلك تسمية الكلّ باسم البعض ، حين الخروج عن سنن الحقّ وسنن أهل الإنصاف والاهتداء ودخول لفوره في الضلالة الظلماء والجهالة العمياء ، وفي طريق الاعتساف يخبط خبط عشواء ، فقل لأجهل الجهّال وأخسّ أهل الضلال التائه في الظلام في من نزلت هذه السورة ؟ ولمن هذه المنقبة إن لم تكن لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟
وكلّ من كان من أئمّة التفسير مثل الثعلبي والواحدي والكراشي أثبت هذه الآية في أهل بيت الرسول ، وكلّ من ينكر هذه الروايات والأحاديث يكون خارجا عن طريق الهوى ، وداخلا مع إمامه الذي من المنظرين ، وأيضا في لعنة ربّ العالمين .
نزول آية التطهير في شأن أهل البيت عليهم السّلام
قال الأعور : ومنها :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » قالوا : نزلت في أهل العباء ، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، أدخلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله حين نزلت تحت كسائه ، وقال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس .
قلنا : سبب نزول الآية نساء النبيّ ، يدلّ على ذلك ما قبلها وما بعدها من الآيات ، وإنّ أهل البيت هو هنّ إلى آخر كلامه .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .