حديث .
وعن أبي صالح الفرّاء ، قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعمائة حديث أو أكثر ، فقلت له : يا أبا محمّد تعرفها ؟ قال : نعم ، قلت : أخبرني بشيء منها ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : للفرس سهمان وللراجل سهم ، فقال أبو حنيفة : أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم مؤمن .
وأشعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه البدن ، قال أبو حنيفة : الإشعار مثلة .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : البيّعان « 1 » بالخيار ما لم يفترقا ، وقال أبو حنيفة : إذا وجب البيع فلا خيار .
وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في سفر وأقرع أصحابه ، وقال أبو حنيفة : القرعة قمار .
وقال أبو حنيفة : لو أدركني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأدركته لأخذ بكثير من قولي ، وهل الدين إلّا الرأي الحسن .
ثمّ قال في المنتظم : قال بعض العلماء : العجب من أبي حنيفة كيف يقول : وهل الدين إلّا الرأي . وهو يعلم أنّ كثيرا من التكاليف لا يهتدى إليها بالقياس ، ولهذا يأخذ هو بالحديث الضعيف ويترك القياس .
وأمّا المسائل « 2 » التي خالف فيها الحديث ، فكثيرة إلّا انّ من مشهورها الذي خالف فيه الصحاح :
مسألة : بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يرشّ . وقال أبو حنيفة : يغسل . وفي الصحيحين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اتي بصبيّ لم يأكل الطعام فبال ، فدعا بماء فرشّه
هامش
( 1 ) في المنتظم : المتبايعان .
( 2 ) هذه المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة الحديث ذكرها ابن الجوزي في كتابه المنتظم ، وأكثرها على مبنى القوم ، فذكرها هنا تكون من باب الإلزام عليهم .