وطهّرهم تطهيرا ، أو ساداتهم « 1 » .
ومن ادّعى أنّ من تمسّك بالثقل الواحد وهو الكتاب ، ولم يتمسّك بالثقل الآخر وهو العترة ، فقد نجا ، فعليه بالدليل ولم يجده ؛ لأنّ من أطاع اللّه ورسوله ولم يطع أولي الأمر ما أطاع اللّه ؛ لأنّ من طاعة اللّه أن يمتثل أوامره ، لا أن يأخذ ببعض القول ، ويترك بعضا ؛ لأنّ كتاب اللّه سبحانه صامت ، والعترة الذين علي عليه السّلام أفضلهم ناطقون ، والأخذ بالبعض وترك البعض منهيّ عنه ، لقوله تعالى
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
« 2 » وقد ورد في رواية أخرى : إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . كما مرّ .
وإذا ثبت أنّ هذه الفرقة هي الناجية ، ثبت أنّ طريقتهم هي طريقة النبي صلّى اللّه عليه وآله المقصودة بالبعثة ، الثابتة بالكتاب والسنّة ، التي أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باتّباعهما ، وأنّ احداث الأقوال الموصوفة بما ذكره الأعور من غيرنا .
وكيف لا ؟ وأعظم أئمّة الجمهور باعترافهم أبو حنيفة ؛ حتّى قال الشافعي : الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه ، وأكثر أقواله مبنيّة على الرأي والقياس ، ويخالف الأحاديث الصحيحة ، والعذر بأنّه ما بلغه الحديث ، ليس بشيء لوجهين :
أحدهما : أنّه لا يجوز أن يفتي من يخفى عليه أكثر الأحاديث الصحيحة .
والثاني : أنّه كان إذا أقرّ بالأحاديث المخالفة لقوله لم يرجع عن قوله ، ويردّها ردّا شنيعا .
كما ذكره ابن الجوزي في الجزء الخامس من المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، وذكر فيه بإسناده عن أبي إسحاق الفزاري ، قال : سألت أبا حنيفة عن مسألة فأجاب فيها ، فقلت : إنّه يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه كذا وكذا ، فقال : حكّ هذا بذنب
هامش
( 1 ) في « ن » : سادتهم .
( 2 ) البقرة : 85 .