تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وتصدّق عليّ عليه السّلام ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره « 1 » . ومن تفسير الثعلبي ، قال ابن عمر : لعلي عليه السّلام ثلاثة لو كان لي واحد منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النعم : تزويجه بفاطمة عليها السّلام ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى « 2 » . وروى رزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستّة عن علي عليه السّلام : ما عمل بهذه الآية غيري ، وبي خفّف عن هذه الأمّة « 3 » . وأورد الثعلبي والواحدي وغيرهما من أئمّة التفسير أنّ الأغنياء كانوا قد أكثروا مناجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وغلبوا الفقراء على المجالس عنده ، حتّى كره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك لطول جلوسهم ومناجاتهم ، فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
فأمر بالصدقة أمام المناجاة . فأمّا أهل العسرة فلم يجدوا ، وأمّا الأغنياء فبخلوا ، فخفّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واشتدّ على الصحابة ، فنزلت الآية التي بعدها رخصة ، فنسختها . وقال علي عليه السّلام : إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها بعدي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
فإنّه لمّا نزلت كان عندي دينار فبعته بدراهم ، وكنت إذا ناجيت الرسول تصدّقت حتّى فنيت الدراهم ، فنسخت بقوله
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) راجع : تفسير الطبري 28 : 14 ، والمستدرك للحاكم 2 : 481 وغيرهما . ( 2 ) راجع : إحقاق الحقّ 3 : 140 عن الثعلبي . ( 3 ) إحقاق الحقّ 3 : 133 عن الجمع بين الصحاح الستّة . ( 4 ) أسباب النزول للواحدي ص 308 ، وراجع إحقاق الحقّ 3 : 129 - 140 و 14 : 200