إذا تقرّر ذلك فنقول : الجواب الذي ذكره الأعور باطل .
أمّا الوجه الأوّل ، فمن وجهين :
أحدهما : أنّه مناف لمفهوم الآية الناسخة ، والروايات الراسخة ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّ الكلام في فضل علي عليه السّلام لعلمه بهذه الآية لا في إثم الغير ، فإنّه لزم أو لم يلزم لا تعلّق لفرضنا به .
وأمّا الثاني ، فإنّ صدقة النجوى سواء كانت قليلة أو كثيرة حيث قبلت وصادف سبب التخفيف عن الأمّة ، وجعلها ابن عمر من جملة ما هو أحبّ إليه من حمر النعم ، كانت محلّ الافتخار لأتباع أمير المؤمنين الأخيار ، والأعمال بالنيّات ، وأعظميّة الصدقة إنّما هي بالقبول لا بالكثرة وطلب الرياء والسمعة .
وهذا مع أنّ إنفاق أبي بكر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذب واضح ، وإثم فاضح ؛ لأنّه لم يكن ذا مال ، فإنّ أباه كان فقيرا في أسوإ حال ، وكان ينادي على مائدة عبد اللّه بن جذعان بمدّ في كلّ يوم يعطاه ، فلو كان أبو بكر غنيّا لكفى أباه ، وأبو بكر كان في الجاهليّة معلّما للصبيان ، وفي الإسلام كان خيّاطا ، ولمّا ولي أمر المسلمين منعه الناس من الخياطة ، فقال : إنّي أحتاج إلى القوت ، فجعلوا له في كلّ يوم ثلاثة دراهم من بيت المال ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان قبل الهجرة غنيّا بمال خديجة ، وبعد الهجرة لم يكن لأبي بكر شيء البتّة .
ومن المعلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان أشرف من الذين تصدّق عليهم أمير المؤمنين ، والمال الذي يدّعون كان أكثر ، فلو وقع ذلك لوجب أن ينزل فيه قرآن ، كما نزل في علي عليه السّلام ، ولمّا لم ينزل شيء دلّ على كذب النقل ، وكيف يسمّى ببذل الألوف من لم يتصدّق بدرهم على ملهوف ، قال أخونا :
هامش
- 217 .