يعارضها ما ذكره أعور الخوارج اللئام ، من حملان أبي بكر ليلة الهزيمة إن صحّ نقله وتمّ الكلام ، أو حمل الأطفال والصبيان ، كما هو معلوم لذوي العقول والأفهام ، فكيف يعادلهما مع الاجتماع والانتظام ؟
على أنّ الوجه الأوّل يدلّ على ضلاله وجهله التامّ ، ومن أين له العلم بقصد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
والثاني أنّه يلزم منه أن لا يكون مصاحبة أبي بكر لفضيلة له بل ليحمله فيما مضى من المقام ، ولو وجد مركبا غيره لما صحبه ليركبه .
وقوله في الثالث « ولا فضل لهم في ذلك » ممنوع عند الخواصّ والعوامّ .
عمل علي عليه السّلام بآية النجوى
قال الأعور : ومنها : آية النجوى ، انّ عليّا عمل بها دون غيره .
قلنا : لا ترجيح بها لعلي رضى اللّه عنه على غيره من الصحابة .
الأوّل : أنّ اللّه تعالى عجّل نسخها بعد أن قدّم علي صدقة بين يدي نجواه ، فلم يأثم أحد بتركه الصدقة لدى مناجاة بعد الفسخ .
الثاني : أنّ صدقة النجوى درهم أو درهمان ، فقد افتخرت الرافضة بها لعلي رضى اللّه عنه ، وقد ثبت لأبي بكر أنّه أنفق على النبيّ مائة ألف درهم ودينار ليلة رغب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الصدقة ، أتى أبو بكر بكلّ ماله ، وعمر بنصف ماله ، فلينظر العاقل أيّ صدقة أعظم .
قلت : ومن مرجّحات علي عليه السّلام ودلائل فضله قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ
« 1 » الآية من طريق الحافظ أبي نعيم إلى ابن عبّاس ، قال : إنّ اللّه حرّم كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلّا بتقديم الصدقة وبخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 12 .