روى الواحدي والكواشي في تفسيره والثعلبي وغيره أئمّة التفسير يرفعه بسنده أنّ عليّا عليه السّلام آجر نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشيء من شعير ، فلمّا أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه ، وجعلوا منه شيئا يأكلونه يسمّى الحريرة ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى مسكين ، فأخرجوا إليه الطعام ، ثمّ عمل الثلث الثاني ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم فأعطوه ، ثمّ عمل الثلث الثالث ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فأعطوه ، وأمسى علي وفاطمة والحسن والحسين جياعا لم يأكلوا ثلاثة أيّام شيئا ، فأطلع اللّه سبحانه وتعالى على نبيّهم .
وانّ القصد في ذلك الفضل وجه اللّه تعالى طلبا لنيل ثوابه والحذر من عقابه ، فأنزل اللّه سبحانه
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
إلى آخر الآيات ، فأثنى عليهم ، وذكر المجازاة على هذه الحالة بقوله سبحانه
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
إلى آخر الآيات « 1 » .
وفي تفسير الثعلبي من طرق مختلفة ، قال : مرض الحسن والحسين عليهما السّلام ، فعادهما جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعامّة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر صوم ثلاثة أيّام ، وكذا نذرت أمّهما فاطمة عليها السلام وجاريتهم فضّة ، فبرءا ، وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير ، فاستقرض علي عليه السّلام ثلاث أصوع من شعير ، فقامت فاطمة عليها السّلام إلى صاع من ذلك فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرصا .
وصلّى علي عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المغرب ، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب ، فقال : السّلام عليكم أهل بيت محمّد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ، فسمعه علي عليه السّلام فأمر
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي ص 331 طبع مصر .