ولو سلّم الفرق احتمل أن يكون لأجل علي عليه السّلام .
ولو سلّم أنّه كان لأجل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يلزم منه الجواب عمّا ذكروه من الترديد ، وعدم يقينه ، وعدم تشريكه في السكينة وغيرها ، كما لا يخفى . وفرق بين النهي عن الشيء ابتداء ، ومن النهي عمّا وجب التزام نقيضه .
فلا ينفعه ما أتى به من الآيات الناهية للأنبياء عن الخوف ، نحو قوله
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 1 » بالنسبة إلى هارون وموسى ، وقوله
لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ
« 2 » للوط ، وقوله تعالى
لا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
« 3 » لأمّ موسى ، وقوله
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
« 4 » لنبيّنا عليه السّلام ممّا بيد الخارجيّ الأعور لصفقة ثلمه ، ولا داوى عمى قلبه كلّه .
وإن أمكن أن يجيب عمّا ألزم بالحزن من النقص والعار نصرة لصاحب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الغار ، بأنّا لا نسلّم صحّة ما نقل من لذع الحيّة إلى آخر القضيّة ، وبأنّ الحزن سواء كان على نفسه أو على غيره إنّما كان لمقتضى الطبيعة البشريّة ، لا لعدم اليقين باللّه تعالى ، أو عدم الرضا لقضاء اللّه وقدره ، وبمساواة خير البريّة ، ويؤيّد ذلك قوله تعالى لنبيّه الكليم موسى عليه السّلام
خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
« 5 » .
وبأنّا لا نسلّم حصر المنهيّ في الطاعة والمعصية ؛ لوجود الواسطة التي هي المكروه والمباح ، إن كان المراد بالطاعة الواجب أو المندوب ، كما هو الظاهر .
هامش
( 1 ) سورة طه : 46 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 33 .
( 3 ) سورة القصص : 7 .
( 4 ) سورة الحجر : 88 والنحل : 127 .
( 5 ) سورة طه : 21 .