وان أريد بها ما لا يكون معصية ، فالحصر مسلّم ، لكن نختار أنّه طاعة ونمنع استحالة نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنها بهذا المعنى مطلقا ، ومع هذا يبقى الاحتمال الأوّل وقضيّة السكينة ، ولولا هما فلا يخفى على المنصف من ذوي البصيرة ، فإنّ الآية وإن لم تدلّ على الرذيلة ، فلا دلالة لها أيضا على الفضيلة ، وفرق من رافق النبيّ في الفرار إلى الغار وبين من فداه بنفسه وهو في الحروب كرّار ، قال أخونا :
أبو بكر الصدّيق قد كان عندكم * شجاعا قويّا لا يخالط بالوهن
فلا تجعلوه خائفا بعد أمنه * ولا تمدحوه بالفرار وبالحزن
فلو لم يكن في رتبة متردّدا * لما شكّ في وعد المهيمن بالأمن
وأظهر ما قد كان في الطبع كامنا * من الضعف في كلّ المواقف والجبن
رمى علي عليه السّلام الأصنام عن البيت
قال الأعور : ومنها حمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعلي حين رمى الأصنام عن البيت .
قلنا : لا ترجيح في ذلك لعلي على أبي بكر لوجوه :
الأوّل : ليس القصد في ذلك الفضيلة لعلي ، ولا يكون عنده آلة غير علي لرمي الأصنام بها ولم يحمل عليّا .
الثاني : أنّ هذا الحمل مقابل بما نقلت السنّة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ليلة الهزيمة إذا جاء إلى الرمل حمل أبا بكر لكونه يؤثر فيه والنبيّ لا يؤثر ، وإذا جاء إلى الصخرة حمله أبو بكر لكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يؤثر فيه وأبو بكر لا يؤثر .
الثالث : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يحمل الصبيان مثل الحسن والحسين ، ومثل أسامة بن زيد عبده ، ومثل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من ابنته زينب ، ولا فضل لهم في ذلك على الصحابة .
قلت : كلّ واحد من رمي الأصنام عن البيت الحرام ، وكون كتف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معراج الوصول إلى المرام ، فضيلة كاملة انفرد بها أمير المؤمنين الفارس المقدام ، لا