بحسب المفهوم ، ولو فرض ذلك فلا مدح فيه وهو ظاهر ، وقد ورد مثله لأمير المؤمنين علي عليه السّلام مع مدح عظيم في مواضع : منها حديث النوم كما مضى .
قيل : لا فضيلة له في الغار ؛ لجواز أن يستصحبه حذرا منه ؛ لئلّا يظهر أمره ، ويساعد الأشرار .
وأيضا فإنّ الآية تدلّ على نقصه ؛ لقوله
« لا تَحْزَنْ »
فإنّه يدلّ على خوره وقلّة صبره ، وعدم يقينه باللّه تعالى ، وعدم رضاه بمساواة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبقضاء اللّه وقدره ، ولأنّه إن كان طاعة استحال أن ينهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كان معصية كان ما ادّعوه فضيلة رذيلة .
وأيضا فإنّ القرآن حيث ذكر إنزال السكينة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شرك معه المؤمنين إلّا في هذا الموضع ، ولا نقص أعظم منه .
وأيضا ما اشتهر من لذع الحيّة إيّاه في تلك الحالة ، وقد نسج العنكبوت على الباب ، وباض الحمام ، وغير ذلك ، كرامة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإخفاء للأمر ، أمر غريب وشيء عجيب ، لولا ما قيل : إنّه إنّما كان لمدّه رجله يريد إظهار أمره عليه السّلام ، وأنّه لمّا لم يحصل بذلك غرضه شرع يؤذي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتدارك حال علي عليه السّلام ، وأنّه لمّا لم يحصل وإظهار الحزن على صرحه أو قبله أو غيرهما ، فقال عليه السّلام :
« لا تَحْزَنْ »
أي : لا تظهر الحزن على أمر علي ، ولا تؤذني بتكريره
« إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
أي : معي ومع علي يدبّرنا لحسن تدبيره .
ولو سلّم أنّ معنى ومعي ومعك ، فليس فيه فضيلة قطعا ؛ لاحتمال أن يكون على سبيل التهديد ، كقولك للظالم افعل معي ما شئت ، فإنّ اللّه تعالى معنا ، أي : يعلم بحالنا ، فتجارينا على قدر أعمالنا هذا .
وما ذكره الأعور في الجواب من الفرق بين الخوف والحزن ، بأنّ الخوف على النفس والحزن على الغير ، ليس على إطلاقه .