تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الصفات ، قال أخونا فيه :
توهّم أجهل الجهّال طرّا * وأغرى من أقام على الغباوة
بأنّ الغار للصديق فضل * لفرط الجور منه والقساوه
فأورد فيه فصلا مستقلّا * وأنكر فضل أرباب السخاوه
فليس له سوى إخفاء حقّ * بإنكار وإظهار العداوة
ولا يخفى عليك أنّ هذه الفضيلة لا يعادلها مرافقة الغار ، ولا إنفاق الدرهم والدينار ، وما ذكره الأعور من الوجوه على رجحان الغار قبيحة كوجهه غير موجّهة . أمّا الأوّل ، فلأنّ قوله « إنّ قصّة النوم مظنونة المتن والغار مقطوع المتن » باطل ؛ لأنّ قصّة النوم وإن جاءت مجيء السير والتواريخ ، لكنّها اشتهرت وتواترت ، وتخصيص أبى بكر بصاحب الغار من هذا القبيل أيضا ؛ إذ لم يصرّح باسمه ، ونصّ القرآن إنّما هو بالنسبة إلى لفظة الغار . وبالجملة القضيّتان متساويتان ، وقد ورد فيهما قرآن عامّ بحسب المفهوم ، والتخصيص فيها بالرواية ، فالحكم بقطعيّة أحدهما وظنّية الأخرى ، وبكفر جاحد الثانية دون الأولى ، تحكّم باطل . وأمّا الثاني ، فلأنّا لا نسلّم أنّ نفس أبي بكر كالمساوية لنفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بل هي كالخادمة ، فلا يلزم الأعظميّة التي ادّعاها . وأمّا الثالث ، فلأنّا نمنع عتب الجميع بل هو بالنسبة إلى البعض ، وناصر الرسول هو اللّه تعالى ، ولا فضيلة لأبي بكر فيها ، وثاني اثنين أدخل في ضعف الحال ، ولا احتياج إلى النصرة من قول نام أحد مكانه ، فإنّه تصدّق ذلك وإن خرج مع ألوف من العساكر ، فلا أخصّ بالذكر ، أو الاثنين وهو ثاني اثنين . وأمّا الرابع ، فلأنّه ليس فيه تصريح قرآنيّ بذكر أبي بكر ؛ إذ الصاحب أعمّ