تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والانتفاع بمهدي الأمّة الكاشف للغمّة - عجّل اللّه فرجه وسهّل مخرجه - حاصل وإن كان غائبا ، كما كتب عليه السّلام إلى إسحاق بن يعقوب العمري : أمّا ظهور الفرج ، فإنّه إلى اللّه وكذب الوقّاتون . وأمّا المسائل المشكلة والحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه تعالى . وأمّا المتلبّسون بأموالنا ، فمن استحلّ شيئا منها فأكله ، فإنّما يأكل النيران . وأمّا الخمس ، فقد أبيح لشيعتنا ، وجعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا ؛ لتطيب ولادتهم ولا تخبث . وأمّا علّة ما وقع من الغيبة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 1 » إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقد وقعت في رقبته بيعة لطاغية زمانه ، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي . وأمّا وجه الانتفاع في غيبتي ، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب ، وإنّي لأمان لأهل الأرض ، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء « 2 » . انتهى كلام الإمام عليه السّلام . واعلم أنّه يجب بقاه ما أبقي تكليف على وجه الأرض ، لوجوب اللطف في كلّ زمان مع بقاء التكليف . وسبب غيبته : يحتمل أيضا أن يكون قوّة الظالمين ، أو ملاحظة ما في أصلابهم من المؤمنين ، أو مصلحة خفيّة لا نطّلع عليها ، وطول حياته من الأمور الممكنة ، كعمر نوح وعمر لقمان ، قيل : إنّه عاش ثلاثة آلاف سنة ، وغيرهما من أعمار
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 101 . ( 2 ) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 290 - 292 ح 247 .