تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقعت في سلطان أمير المؤمنين ، فهي من مخالفتهم إيّاه لا من إمامته عليه السّلام ، وكان أصل ذلك كلّه ظلم الأوّلين . قال أخونا :
إن كان قد ظلم الوصيّ وولده * فاللوم فيه على الظلوم الأوّل
فالكلّ قد نسجوا على منواله * وتخيّر المفضول دون الأفضل
وعصوا رسول اللّه في تعيينه * يوم الغدير إمامهم بالمنزل
ووجود الإمام أبي محمّد الحسن عليه السّلام لطف من اللّه ، وبوجوده يتحقّق إمامته ، تصرّف أو لم يتصرّف ، وكذا أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا « 1 » . فكيف يكون اللطف في ترك إمامة الحسن عليه السّلام ؟ والفساد الذي جرى إنّما كان من عصيان الأمّة ، وغدر أهل الكوفة الغدرة ، لا من الإمام الشهيد أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، وطلب الإمامة ومظلوميّة باقي الأئمّة عليهم السّلام لا تنفي عنهم استحقاق الإمامة ، بل وجودهم أيضا ألطاف إلهيّة ، تصرّفوا أو لم يتصرّفوا ، كوجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبل الهجرة وحين المضيّ إلى الغار ، خوفا على نفسه من الأشرار . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة : إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته « 2 » . وكيف لا يكون لهم إمامة وعصمة ؟ مع وجوب إمام معصوم في كلّ زمان ، وانتفاء العصمة عن غيرهم وفاقا ، ومع النصوص الجليّة التي تقدّم بعضها ، ومع ادّعاء كلّ واحد منهم الإمامة وإظهار المعجزات المذكورة في كتبنا الكلامية ، ومع اتّصاف كلّ واحد منهم في زمانه بالأفضليّة المطلقة ، كما هو مشهور وفي الكتب المعتبرة مسطور .
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 56 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 497 رقم الحديث : 147 .