والتبعيّة ، فإذا قلت علم زيد وعمرو ، واتّبع عمروا وزيدا ، لا يفهم إلّا علمهما ووجوب متابعتهما مثلا ، دون أصالة أحدهما وتبعيّة الآخر ، كما هو معلوم لمن له فهم كلام العرب ، أو اطّلاع على علم الأدب .
وما ذكره من تكرير « أطيعوا » وعدمه ، فلا تأثير له في هذا الفرق ، وكذا عدم الردّ إلى أولي الأمر .
أمّا الأوّل ، فلأنّ الفائدة في إعادة « أطيعوا » في الأوّل دون الثاني ، يحتمل أن يكون التنبيه على الفرق بين إطاعة اللّه وإطاعة رسوله ؛ إذ الأولى واجب ابتداء وبالأصالة ، والثانية بالواسطة والتبعيّة ، وعلى عدم الفرق بين إطاعة الرسول وأولي الأمر ، إذ هما بأمره تعالى ، فهذا عليه لا له .
وأيضا يحتمل أن يكون التكرير لدفع توهّم أن يكون الواو بمعنى « مع » فلا تجب إطاعة الرسول ، بل تجب إطاعة اللّه معه .
وأمّا الثاني ، فلأنّ قوله تعالى
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » يعارضه ، ولو فرضنا عدمه قلنا : أولي الأمر ليس لهم تصرّف بالفعل مع الرسول بل بعده ، والخطاب مع من هو في زمانه ، فتعيّن عليهم الردّ إلى اللّه والرسول دونهم ، فظهر فساد قوله ، فدلّ على عدم العصمة لغير الأنبياء ؛ لأنّه دالّ على عصمة أولي الأمر الأولياء أيضا .
وتوضيحه : أنّ اللّه تعالى أمر بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر ، وطاعة اللّه تعالى واجبة دائما ، فكذا طاعة الرسول وأولي الأمر ، بحكم العطف المقتضي للجمع والاشتراك في الحكم ، ولا شكّ أنّ غير المعصوم لا تجب إطاعته دائما ، فتجب عصمة الرسول وولاة الأمر بعده ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 83 .