قال الأعور : الوجه الآخر : قولهم إنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لأنّ العصمة لطف ، واللطف واجب في الأئمّة .
قلنا : إن كان العصمة في الإمام باعتبار اللطف ، فالخلفاء قبل علي معصومين دونه ؛ لأنّ اللطف كان تامّا موجودا ، لما عرفت من استظهار الإسلام والمسلمين في أيّامهم ، ونقيصة الإسلام والمسلمين في أيّامه .
وأمّا الحسن ، فكان اللطف في ترك إمامته . وأمّا الحسين ، فقد اشتهر ما حصل في طلبه الإمامة من الفساد ، والباقون من أولاد علي الذين وراء الحسين : إمّا في قيد ، أو منهزم ، ولا إمامة لهم فضلا عن العصمة ، والأخير الذي يعتقدونه مهديّا مفقودا لم ينتفعوا به في أمر دين ولا دنيا ، فلينظر ذو اللبّ من المستحقّ للعصمة على حسب تقريرهم ؟ هل هو الذي حصل بإمامته اللطف أو الذي لم يحصل ؟
قلت : العصمة لطف خاصّ - كما سبق - ينافي المعصية ، فكيف يتصوّر في الثلاثة المخلّفين ؟ مع وجود ظلمهم بتقديم كفرهم وغيره ، بل البحث في مطلق اللطف أيضا ، فإنّه هو ما يقرب المكلّف إلى الطاعة ، ويبعده عن المعصية .
وما حصل منهم من منع حقوق سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام من فدك وغيره ، وإيذائها وإغضابها ، ومن الظلم على أكثر المسلمين بالتفضيل في قسمة الغنائم التي كانت بالسويّة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومنع حقوقهم من بيت المال ، وتسليط بني أميّة على رقاب الناس ، الذين قال فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام : وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع « 1 » .
وتولّيه معاوية على الشام ، حتّى أظهر في أمور المسلمين من الفتن والفساد ما أظهر ، وأحدث جروه اللعين بعد ما أحدث من المنكر ، إلى غير ذلك ، وكلّ نقيصة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 49 رقم الخطبة : 3 .