تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بالعطف من غير تكرير أطيعوا ، فلا طاعة لهم مطلقا ، بل طاعتهم داخلة في ضمن طاعة اللّه ورسوله ، فإن أمروا بما فيه طاعة اللّه ورسوله أطيعوا وإلّا فلا ، ويؤيّد ذلك أنّ اللّه أمر عند النزاع بالردّ إلى اللّه ورسوله دونهم ، بقوله سبحانه :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » ولم يقل إلى أولي الأمر أيضا ، فدلّ على عدم العصمة لغير الأنبياء . قلت : قد علمت سابقا أدلّة وجوب العصمة للأئمّة عليهم السّلام ، والمراد بالعصمة لطف يفعله اللّه تعالى بالمكلّف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة ولا إلى فعل المعصية مع قدرته عليهما ، وليس هو نفس القدرة على الطاعة ، وعدم القدرة على المعصية ، كما زعمته الأشعريّة ، وإلّا لم يستحقّ الثواب على ترك المعصية ، ولقوله تعالى
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
« 2 » فإنّه يدلّ على أنّ النبيّ المعصوم قادر على الشرك ، فكذا غيره ، لعدم القائل بالفصل . إذا تقرّر ذلك ، فاعلم أنّ في كلام الأعور خبطا من وجهين : أحدهما : في تقريره كلام القوم ، والثاني : في جوابه . بيان الأوّل : أنّ قوله « أحدهما أنّه إمام » إلى آخره مع قوله « إذا ثبت له العصمة وجب أن يكون إماما » مشتمل على دور ظاهر ؛ لأنّه جعل ثبوت العصمة دليلا على الإمامة ، ثمّ استدلّ بالإمامة على ثبوت العصمة ، ما أعمى قلبه وأكثر تعييره وقلبه . وبيان الثاني : أنّ جوابه مبنيّ على ثبوت الفرق بين إطاعة الرسول وأولي الأمر ، بإطلاق الأوّل دون الثاني ، وهو فاسد ، والبناء على الفاسد فاسد . والدليل على فساد الفرق أنّ واو العطف للجمع المطلق في المحكوم عليه أو المحكوم به أو الحكم أو غيرها ، ولا دلالة له على التقديم والتأخير والأصالة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة الإسراء : 39 .