تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وجود الشجاعة في غيره ، بل مدّعاهم أنّه عليه السّلام أشجع الصحابة مطلقا ، وقد تقدّم بيان ذلك . وأمّا قوله « الصدّيق كان أشجع الصحابة » فهو من الكذب الصريح ، وخلاف ما ثبت بالنقل الصحيح ، وكيف يكون أشجع من حيدر الكرّار ؟ من ليس له قتيل ولا جريح في الإسلام ، وديدنه الفرار ، بل البحث في شجاعته كصاحبيه . وما ذكره من عدم الوهن وبعث خالد وفتح البلاد وكسر الملوك ، فلا دلالة له على أنّهم أشجع ولا على شجاعتهم . أمّا عدم الوهن وبعث الغير ، فظاهر ؛ لأنّ الشجاعة إنّما تظهر بمحاربة الأبطال ومباشرة النزّال بنفسه ، وقد نظم أخونا الفاضل الكامل أصلح اللّه شأنه في ذلك :
زعمت بأنّهم قاتلوا ملوكا * عظاما ولم يحذروا
وقد فتحوا من عظيم البلاد * فتوحا لدى اللّه لا تحصر
ففي الكلّ قد قاتل المسلمون * وأمّا الشيوخ فلم يحضروا
فإن كان فخرا فللحاضرين * وليس لساداتكم مفخر
وكيف يفاخر بالقاعدين * ولا يستوون ألا تبصر
وليس الشجاعة بعث الجيوش * وصاحبها نازح ينظر
ولكنّها الطعن عند النزال * إذا أقبل القوم أو أدبروا
فلا يستحقّون رسم الشجاع * وكان علي به أجدر
وإشارة علي عليه السّلام بالقعود إنّما كان لئلّا يقع من الفساد ما وقع ، وسيأتي مزيد توضيح له . وكذا فتح البلاد وكسر الملوك ؛ لأنّهما إنّما كانا بغيرهما من الصحابة وإن كانا في زمانهما ، فلا تثبت بذلك شجاعتهما أيضا فضلا عن الأشجعيّة . وقوله تعالى
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
لا يستلزم شجاعة مجموع الصحابة ؛ لأنّه مشتمل على أوصاف لم توجد إلّا في البعض ضرورة .