فالمجان جمع مجن وهو الترس . والمطرقة بفتح الميم وتخفيف الراء وفتحها التي أطرقت بالجلود والعصب أي : البست . والسرق شقق الحرير واحدتها سرقة .
ويعتقبون الخيل أي : يحبسونها ويربطونها ، والعتق الجمال ، وفرس عتيق رائع واستحر القتل اشتدّ . وشبّه وجوههم بالمجانّ باعتبار اتّساعها واستدارتها ، ووصف كونها مطرقة باعتبار غلظها وكثرة لحمها .
ونبّه عليه السّلام على الفرق بين علم الغيب وغيره ممّا يعود خلاصته إلى أنّ ما كان بواسطة معلّم ومفيد ، فليس بعلم غيب . وما كان من دون واسطة ، فهو علم الغيب ، فاحفظه ينفعك في المظانّ كلّها لدفع الريب .
والجواب عمّا ذكره الأعور من باقي الوجوه بالتفصيل يعلم ممّا تقدّم من كلام أمير المؤمنين وخطبه في وقعة الجمل وصفّين وغيرها ، فلا نطوّل بإعادته .
الغلوّ في علي عليه السّلام
قال الأعور : التاسع : قولهم إنّ الغالية اتّخذوا عليّا إلها ، وإنّ النصيريّة اعتقدوه نبيّا ، وذلك ما هو إلّا لمعنى فيه يوجب الترجيح .
قلنا : الجواب من وجهين :
أحدهما : لا شكّ في كفر هاتين الطائفتين اتّفاقا ، وهل يحتجّ للرجحان بقول كافر إلّا من أعمى اللّه قلبه وبصره ، وإنّ الكفّار اتّخذوا الأصنام آلهة من خشب وغيره ، وأيّ معنى رأوا فيها ، وما رأت ثقيف في مناة وهي صخرة ، وما رأت غطفان في العزّى وهي شجرة ، وما رأت خزيمة في هبل ، وأمثال ذلك . ومسيلمة الكذّاب ادّعت لها أهل اليمامة النبوّة ، وتبعه ثمانون ألفا ، وادّعت طائفة لسجاح النبوّة وهي امرأة . فانظر أيّها العاقل هذه الحجج الباطلة والتأويلات الفاسدة .
قلت : هذا ليس من الوجوه المقرّرة في كتبهم المعتبرة المحرّرة ، وكأنّ الأعور القاصر أخذ هذا الوجه من قول شاعر :