عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا تمثّل بصورة دحية الكلبي .
وأمّا الثاني ، فلأنّ اللّه تعالى عالم بجميع الأشياء ، وقادر على إعلام أنبيائه وأوليائه بما شاء منها ، ولا مانع في العقل عنها ، ونحن نسلّم أنّ عليّا عليه السّلام لا يعلم علم الغيب ولا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لاختصاصه به تعالى ، إلّا انّ هذا ليس من ذاك ، فلا تنفيه قوله تعالى
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » .
ومن العجب أنّ هذا الأعور وأضرابه العميان قد أقرّوا لمشايخهم بأمور غريبة الشأن ، قريبة من الزور والبهتان ، وأثبتوا لهم أشياء بعيدة عن أمثالهم ، عجيبة منهم في أحوالهم وأطوارهم ، حتّى صنّفوا كتبا فيها جهاليل ، جمعت من جهّال وأضاليل ، أخذت من ضلال وسموّها بالكرامات ، وجعلوهم بها أصحاب المقامات ، كيف ينكرون ممكنات الأمور المشتملة على منقبة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، أو فضيلة لأولاده المعصومين ؟ وينسبون إلى الفسق والبهت والزور واقعات سلطان الأولياء والمكاشفين .
وقد اعترفت المشايخ بأنّ لهم ذرّة من أشعّة أنواره ، وقطرة من فيض بحاره ، فهل هذا إلّا عناد ظاهر منهم لآل الرسول ، وإنكار باهر لما يجب تلقّيه بالقبول ، فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور .
فانتبه يا أعور من نوم الغفلة ورقدة الطبيعة ، ولا تكن من الذين أعمالهم كسراب بقيعة .
وإن أبيت إلّا الشكّ يا أعمى القلب ، فاسمع قول أمير المؤمنين عليه السّلام للكلبي : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب علم
هامش
( 1 ) سورة النمل : 65 .