وما ذكره من ذكر أئمّة السنّة على المنابر وفي الكتب ، فلا شكّ فيه ولا خفاء إلّا انّه ليس بأمر من له الأمر والرضاء ، ومع ذلك معارض بمثله ، بل بما هو أقوى .
وليت شعري إذا كان العلم التامّ لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى بعدد الرمال وأقطار الغمام ، كما ذكروه من الرذائل ، فهل الذي يقابله لأئمّة الأعور من الفضائل غير الجهل الكامل .
كفاه بهذا التقرير الساقط المنكوس ، والفهم القاصر المعكوس ، وعناده للأئمّة الأخيار ، تعريفا وخروجا عن حيّز الاعتبار ، ودخولا في زمرة النصّاب الأشرار ، وعصيانا « 1 » للملك الجبّار ، وحرمانا عن شفاعة سيّد الأبرار صلّى اللّه عليه وآله ما دام الليل والنهار ، ولا استبعاد في حديث جبرئيل ، ولا في العلم بما ذكروه عقلا .
أمّا الأوّل ، فلأنّ وليّ اللّه لمّا قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماء ، فإنّي أعلم بها من طرق الأرض . احتجّ إلى المصدّق ، فجاز أن يصدّقه الباري بأيّ وجه أراد كرامة له وإثباتا بالإمامة .
ونزول الملك من السماء وإن انقطع الوحي ممكن ، ولا دلالة لقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ
« 2 » على نفي ذلك ؛ لأنّ عدم مشيهم في الأرض مطمئنّين لا يقتضي عدم نزولهم من السماء ، لقوله تعالى
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 3 » ولأنّه لو كان يلزم ذلك لم يثبت نزوله بالوحي على الرسول ، واللازم باطل وفاقا ، فكذا الملزوم .
ولقوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
« 4 » وقد شاهده الناس
هامش
( 1 ) في « ق » : عميانا .
( 2 ) سورة الإسراء : 95 .
( 3 ) سورة النحل : 2 .
( 4 ) سورة مريم : 17 .