تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فما ذا رأيتم فيهم من فضيلة * وما ذا أبانوا من كمال ومن فخر
أحين تولّوا عن عساكر خيبر * وعن أحد فرّوا جميعا وعن بدر
فلا تسألوا أشياء إن تبدها لكم تسؤكم * دعوها في الحديث وفي الذكر
ولكن من أعمى المهين عينه * رأى الكلّ شرعا فهو كالجاهل الغمر
ذروه على طغيانه وضلاله * فمذهبه قد كان ذلك في القدر
والاجتماع على مسيلمة وسجاح لطلب الدنيا والحكومة والرئاسة والظفر على الأعداء وغير ذلك ، ولا يتصوّر شيء منها في القائلين بالوهيّة علي عليه السّلام ؛ لأنّه عليه السّلام كان يأمر بقتلهم ، وينهى عن الغلوّ ، فأين أحدهما من الآخر ؟ ومثل هذا التشبيه لا يصدر إلّا من الخارجيّ الأعور والناصبيّ الأبتر .

حديث المؤاخاة

قال الأعور : العاشر : الإخاء ، قالوا : هو من وجهين : أحدهما : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله آخى بين الصحابة واتّخذ عليا أخا له . الثاني : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أشبهه بهارون ، وهارون كان أخا لموسى . قلنا : أمّا الجواب عن الأوّل ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما آخى بين المهاجرين والأنصار للتألّف بينهم حين نزلت المهاجرون عليهم ، ولم يؤاخ بين أنصاريّ وأنصاريّ ، وبين مهاجريّ ومهاجريّ ، والنبيّ وعلي مهاجريّان ، فما فائدة الإخاء بينهما ؟ فالحديث الوارد في ذلك موضوع . وأمّا الجواب عن الثاني ، فإنّ الاخوّة بين موسى وهارون هي اخوّة القرابة ، وهما من الأبوين ، وليست اخوّة النبيّ كذلك ، فتعيّن فساد تأويل ذلك . قلت : من الوجوه التي تدلّ على أفضليّته عليه السّلام وإمامته المؤاخاة التي حصلت بينه وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه يدلّ على مزيّته وعلوّ رتبته . روى الترمذي في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله