في الدليل ، بل هو من إضافات الأعور الحقير الضئيل عدوّ الأولياء الأوصياء ، ومنكر الصلحاء والأتقياء ، تارك أهل الهدى ومن أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتمسّك بهم والاقتداء ، وتابع الضلالة والهوى ، ومريد ما أظهر من البدع والأهواء ، كالضرب والدفّ والرقص والغناء ، يرى ربّات الحجول للأنام بين الرجال والنساء ، وجذبهم إلى ما يميلون إليه بطباعهم من الفسوق والفجور والخناء ، ما أنكر طريقتهم وأخبث سريرتهم ، وقد قال أخونا في اللّه ارتجالا :
طريقكم التزوير والزرق والريا * تقولون هجرا في السماع وفي الوجد
زعمتم بأنّ الدفّ والرقص سنّة * كذبتم وأسرفتم وجرتم عن القصد
وسمّيتم اللهو الصريح عبادة * تبوءون فيها بالفسوق وبالضدّ
وزهّادكم طرفيّة وأراذل * وعلّامكم لا يثبتون على الرشد
فقصّاصنا بالحقّ والصدق أخبروا * ومدّاحنا لا يخرجون عن الجدّ
وما ذا عليهم في مديح إمامهم * إذا تركوا للنصب والكفر والحقد
ومدح إله العرش فوق مديحهم * أتى هل أتى والنجم يا ساقط الجدّ
وقال له المختار في غير مرّة * لتقريره أنت الخليقة من بعدي
ومن أنت يا أعمى تعارض قولهم * وتحكم فيه بالقبول وبالردّ
فأحداثكم في الدين أضحت شهيرة * تجلّ عن الإحصاء والوصف والعدّ
فما أنت إلّا جاهل في سفاهة * كمختبط في جنّة أو كمرتدّ
ومع هذا فإنّ المدّاح والقصّاص منهم وإن كانوا طرفيّة ، لكنّهم لكونهم على ولاية آل العباء والبراءة من الأعداء ، تراب أقدامهم أفضل من السفيه الأرذل وساداته أهل الزرق والنصب والرياء ، ولا كذب في كلامهم الذي مضى عند من له نور الهداية والضياء ، وهل يجزم بكذب كلام ممكن في ذاته عند العقلاء ، ومدح أمير المؤمنين عليه السّلام والتنبّه على بعض كمالاته إلّا أجهل الجهلاء .