من أنّ أصله لعلي عليه السّلام لم يوجد نقله في كتاب بل من أفواه الرافضة ، وهل هذا إلّا خروج عن سنن الصواب ، ودخول في زمرة النصّاب .
وشهادته بقوله « إنّي رأيت في كتاب عتيق منسوبا إلى عمر » مردود ؛ لأنّ العدوّ لا يكون شهيدا مع أنّه كان لآياتنا عنيدا ، وكيف تثبت الشهادة بقول واحد مدّع كاذب أعور ، بمجرّد نظره الضعيف في كتاب عتيق أبتر ؟ لا سيّما وقد ثبت نقيضها بالعدول وتواتر ، والخارجيّ الأعور أعمى القلب ذو الجحود ، ومثله كمثل الحمار وأرذال اليهود ، يحمل أسفارا ولا يستضيء بالأنوار .
قال الأعور : وأمّا قولهم عند المدّاح والقصّاص ، فهؤلاء طرفيّة وسوقيّة وأراذل لا يحتجّ بقولهم إلّا من هو مثلهم وأرذل منهم ، وكلّما يقولونه كذب .
ولمّا رأت الرافضة ما للسنّة ولأئمّتهم من ذكرهم على المنابر وفي الكتب المعتمدة ، أرادوا أن يوقفوا هذه الرذائل قبال تلك الفضائل ، وكفى بذلك توبيخا وخزيا لهم وسقوطا .
وأمّا حديث جبرئيل وإنّ عليّا عليه السّلام يعلم عدد الرمال وحوادث الليل والنهار ونحو ذلك من أكبر الفسوق والتجرّي على اللّه ، إذ العقل والنقل يكذب به .
أمّا الأوّل ، فلقوله تعالى
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ
« 1 » .
وأمّا الثاني ، فلقوله سبحانه
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 2 » وانّ عليّا عليه السّلام لم يبلغ غرضه بتحكيم عبد الرحمن بن عوف في الشورى وعزله معاوية وتحكيم أبا موسى وخروجه وراء عائشة يوم الجمل وحربه مع الخوارج ونحو ذلك ، ولو كان يعلم غيبا لما يفعل شيئا من ذلك .
قلت : قد علمت من تقرير قولهم سابقا أنّ هذا القول ليس من جملة ما ذكروه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 95 .
( 2 ) سورة النمل : 65 .