الأشعري ، وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وهو شيخ من مشايخ المعتزلة .
وعلم النحو وإن كان فيه علماء فحول عدّة ، لكنّهم بأسرهم معترفون بانتسابهم إليه عليه السّلام ويفتخرون به ، وقد تواتر أنّه واضعه ومرشد لأبي الأسود الدؤلي ، وأثبت العلماء ذلك في كتبهم .
ذكر الأستاذ العلّامة شمس فلك المعالي ، لا زال معيدا للمستعدّين بفيض إشراقه الدرر واللآلي في كتاب الرشاد في شرح الإرشاد « 1 » في وجه تسمية النحو بالنحو ، أنّ أبا الأسود الدؤلي ، سمع قارئ يقرأ
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 2 » بالجرّ في المعطوف ، والواجب فيه الرفع أو النصب ، فحكى لأمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فقال عليه السّلام : ذلك مخالطة العجم .
ثمّ قال : أقسام الكلام ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف . فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف أداة بينهما ، الفاعل مرفوع ، وما سواه فرع عليه ، والمفعول منصوب ، وما سواه فرع عليه ، والمضاف إليه مجرور ، وما سواه فرع عليه ، إلى غير ذلك من الضوابط الجامعة .
ثمّ قال : يا أبا الأسود انح هذا النحو « 3 » .
ومع تصريح مثل هذا العلّامة الذي هو المشار إليه بالبنان في البيان ، ورئيس المدرّسين بشيراز ، بل سلطان الكلّ في هذا الزمان ، كيف يجوز القول بأنّ ما نقلوا
هامش
( 1 ) ذكره المحقّق الطهراني في الذريعة 11 : 234 ، وقال : الرشاد في شرح الإرشاد ، مزجا يعني إرشاد الهادي إلى الرشاد في النحو ، تصنيف سعد الدين عمر التفتازاني ، للسيّد محمّد بن السيّد الشريف علي بن محمّد الجرجاني ، فرغ من تأليفه في العاشر من جمادي الأولى سنة ( 823 ) بشيراز .
( 2 ) سورة التوبة : 3 .
( 3 ) الرشاد في شرح الإرشاد - مخطوط .